أبو العينين: التمسك بالثوابت الوطنية والوحدة الفلسطينية وصون القرار المستقل وفاءٌ لإرث القائد الرمز ياسر عرفات

محمد دهشة

أكد أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» في لبنان، عضو المجلس الثوري للحركة، الدكتور رياض أبو العينين، أن الوفاء للقائد الرمز الشهيد ياسر عرفات يتجسد في مواصلة مسيرته الوطنية، والتمسك بالثوابت والحقوق الفلسطينية، وصون القرار الوطني المستقل، وتعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، والقيادة الشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس، مشدداً على أن حماية المشروع الوطني الفلسطيني ومواجهة التحديات الراهنة تتطلبان وحدة الموقف والصف، والتمسك بحق العودة والحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها أبو العينين باسم حركة «فتح»، في المهرجان السياسي المركزي الذي أقامته الحركة في لبنان، إحياءً للذكرى السنوية الثانية والعشرين لاستشهاد القائد الرمز ياسر عرفات «أبو عمار»، تحت عنوان «يوم الوفاء»، يوم السبت 7 تشرين الثاني 2026، في مركز معروف سعد الثقافي وسط مدينة صيدا، بحضور سياسي ووطني وشعبي حاشد.

واستهل أبو العينين كلمته بتجديد العهد والوفاء للقائد الرمز ياسر عرفات، مؤكداً أن مرور السنوات لم يغب حضوره عن الوجدان الوطني الفلسطيني، بل رسّخ مكانته رمزاً للثورة والهوية والقرار الوطني المستقل. وأشار إلى أن أبا عمار استطاع أن يجعل من فلسطين قضية حاضرة في ضمير العالم، وأن يحوّل معاناة اللجوء والشتات إلى مشروع تحرري وطني، لافتاً إلى أن الشعب الذي أنجب ياسر عرفات قادر على إنجاب أجيال تواصل حمل الراية وصون الأمانة الوطنية.

واستحضر أبو العينين ذكرى وعد بلفور المشؤوم، الذي مهّد الطريق أمام المشروع الصهيوني على حساب أرض فلسطين وشعبها وحقوقه التاريخية، مؤكداً أن محاولات اقتلاع الشعب الفلسطيني وطمس هويته لم تنجح في إلغاء وجوده السياسي والوطني. وأوضح أن ياسر عرفات شكّل، بإرادة شعبه ونضاله، نقيضاً لمشاريع التصفية والإلغاء، حين أعاد الاعتبار للشخصية الوطنية الفلسطينية، وحوّل المخيمات من عناوين للشتات إلى محطات للصمود والتمسك بحق العودة.

وفي سياق التحديات المصيرية التي تواجه القضية الفلسطينية، توقف أبو العينين عند ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس من اعتداءات إسرائيلية وسياسات تهجير واستيطان وتهويد، مؤكداً أن إرادة الشعب الفلسطيني، التي صمدت في وجه النكبة والاحتلال والحصار، ستبقى عصية على الانكسار، وأن حماية المشروع الوطني تستوجب تعزيز الوحدة الداخلية والتمسك بالثوابت والحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف.

وشدد على أن منظمة التحرير الفلسطينية ستبقى الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والمرجعية الوطنية الجامعة لكل مكوناته، مؤكداً ضرورة الالتفاف حول القيادة الشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس، وصون الشرعية الوطنية واستقلالية القرار الفلسطيني، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لمواجهة التحديات الراهنة وحماية المنجزات السياسية والوطنية التي تحققت على امتداد عقود من النضال والتضحيات.

وفي ملف المصالحة الوطنية، أكد أبو العينين أن إنهاء الانقسام بات واجباً وطنياً لا يحتمل التأجيل، داعياً إلى أن يفضي الحوار الفلسطيني، برعاية جمهورية مصر العربية، إلى نتائج عملية وواضحة، تقوم على الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي، ووحدة قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، ووحدة النظام السياسي والقانوني والمؤسساتي، في إطار حكومة واحدة ومرجعية أمنية واحدة وسلاح شرعي واحد. وشدد على أن الوحدة الوطنية المنشودة هي التي تحمي القرار الوطني وتؤسس لشراكة سياسية مسؤولة، بعيداً عن الانقسام وتعدد المرجعيات.

وعلى الصعيد الديمقراطي والتنظيمي، جدد أبو العينين تمسك حركة «فتح» بإجراء الانتخابات باعتبارها استحقاقاً وطنياً وديمقراطياً، وفق المواعيد المحددة، وبعد تهيئة الظروف الكفيلة بضمان مشاركة أبناء الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليهم وتجديد مؤسساتهم. وأكد أن الحركة ماضية في ترتيب بيتها الداخلي، وتعزيز وحدتها التنظيمية، وتجديد أطرها وتوسيع مشاركة أبنائها، بما يعزز قدرتها على تحمل مسؤولياتها الوطنية ومواصلة دورها التاريخي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.

وفي الشأن الفلسطيني اللبناني، وجه أبو العينين التحية إلى لبنان، دولةً وشعباً، مثمناً مواقفه التاريخية في احتضان الشعب الفلسطيني على امتداد عقود اللجوء والنضال. وأكد التزام القيادة الفلسطينية، برئاسة الرئيس محمود عباس، باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه وقوانينه، وتعزيز التعاون والتنسيق المشترك بما يصون أمن المخيمات الفلسطينية واستقرارها ومحيطها، مشدداً على أن أمن المخيمات جزء لا يتجزأ من أمن لبنان واستقراره، وأن العلاقات الفلسطينية اللبنانية يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة.

كما أكد أن صون كرامة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وضمان حقوقهم الإنسانية والاجتماعية يشكلان أولوية وطنية ثابتة، مجدداً رفض التهجير والتوطين والتمسك بحق العودة. وحذّر من محاولات تقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أو تقليص خدماتها، باعتبارها شاهداً دولياً على نكبة الشعب الفلسطيني ومسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضيته، مطالباً بضمان استمرار عملها وفق تفويضها الدولي والوفاء بالالتزامات المترتبة تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

واختتم أبو العينين كلمته بتجديد العهد للقائد الرمز ياسر عرفات ولشهداء الثورة الفلسطينية، مؤكداً مواصلة مسيرة النضال الوطني والوفاء للتضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني دفاعاً عن أرضه وهويته وحقوقه، وأن راية الثورة ستبقى مرفوعة حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، موجهاً التحية إلى أرواح الشهداء والأسرى والجرحى، ومشدداً على الثبات على العهد ومواصلة المسيرة حتى النصر.

وكانت حركة «فتح» في لبنان قد أحيت الذكرى الثانية والعشرين لاستشهاد القائد الرمز ياسر عرفات بمهرجان سياسي مركزي حمل عنوان «يوم الوفاء»، في مركز معروف سعد الثقافي بمدينة صيدا، بمشاركة رسمية وسياسية ووطنية وشعبية واسعة.

وتقدم الحضور أمين سر المجلس الثوري لحركة «فتح» الدكتور جمال الشوبكي، وسفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد، والأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة معروف سعد، وممثلون عن النائب الدكتور عبد الرحمن البزري، وعن نائب رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري للتنمية المستدامة السيدة بهية الحريري، وعضو المجلس الثوري لحركة «فتح» وأمين سر قيادتها في لبنان الدكتور رياض أبو العينين وأعضاء قيادة الحركة في لبنان، ونائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني علي فيصل، وممثلو فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، وممثلو القوى والأحزاب السياسية اللبنانية والفلسطينية، ورؤساء بلديات اتحاد بلديات صيدا والزهراني وممثلوهم.

كما شاركت فعاليات سياسية ودبلوماسية ودينية واجتماعية ونقابية ورياضية، وممثلو اللجان الشعبية الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين والاتحادات والمؤسسات والمكاتب الحركية في لبنان، وقيادة وضباط قوات الأمن الوطني الفلسطيني، والهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين الفلسطينيين، وأفواج الإطفاء الفلسطينية، وممثلو الجمعيات الأهلية والمحلية والفعاليات الوطنية والاجتماعية والكشفية والنقابية، إلى جانب حشد جماهيري من أبناء وكوادر حركة «فتح» وأبناء الشعب الفلسطيني.

وكان في استقبال المشاركين أمين سر قيادة حركة «فتح» وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة صيدا اللواء ماهر شبايطة، وأعضاء قيادة المنطقة وأمناء سر الشعب التنظيمية وأعضاء قياداتها، على وقع المعزوفات الوطنية التي أدتها وحدة التشريفات والمراسم والموسيقات التابعة لقوات الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة صيدا.

واستُهل المهرجان بالوقوف دقيقة صمت وقراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتهم الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات، أعقبه عزف النشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني ونشيد العاصفة.

ثم ألقى عريف المهرجان، عضو قيادة حركة «فتح» في لبنان يوسف الزريعي، كلمة وجدانية استحضر فيها سيرة القائد الرمز ياسر عرفات ومحطات نضاله الوطني، من معركة الكرامة إلى حصار بيروت والمقاطعة في رام الله، مؤكداً أن أبا عمار لم يترك خلفه مجرد سيرة قائد، بل مدرسة وطنية راسخة في الصمود والتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية.

وأشار الزريعي إلى رمزية إحياء الذكرى في مدينة صيدا، حاضنة مخيم عين الحلوة، مستذكراً التاريخ النضالي المشترك بين الشعبين الفلسطيني واللبناني، وتضحيات الشهيد معروف سعد دفاعاً عن فلسطين. كما توقف عند ما تتعرض له غزة والضفة الغربية والقدس وجنوب لبنان من اعتداءات إسرائيلية، مشدداً على التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وبالقرار الوطني المستقل، ومواصلة المسيرة خلف قيادة الرئيس محمود عباس حتى تحقيق العودة والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، مجدداً العهد بأن تبقى راية فلسطين مرفوعة حتى يتحقق الوعد الذي حمله أبو عمار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى